الشيخ السبحاني

21

مفاهيم القرآن

فإنّ يد اللَّه على الجماعة وإيّاكم والفرقة ، فإنّ الشاذّ من النّاس للشّيطان ، كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتي هذه » « 1 » . وقال - عليه السلام - في حديث آخر : « من فارق جماعة المسلمين ونكث صفقة الإمام جاء إلى اللَّه عزّ وجلّ أجذم » « 2 » . وقال الإمام الصادق جعفر بن محمّد - عليه السلام - : « من فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص الإسلاميّة الداعية إلى رصّ الصفوف ، وتعميق الوحدة ، وجمع الكلمة ، ومن المعلوم أنّ ذلك لا يمكن ان يتحقّق إلّا بوجود دولة وجهاز يؤلّف بين الآراء ويجمع الكلمة ، ويوفّق بين المصالح ، ويحافظ على العلاقات ، ويعيد الشاذّ إلى رشده والخارج إلى صفّه ، إذ لولا ذلك الجهاز ( الدولة ) لذهب كلُّ فريق مذهباً ، واتّخذت كلُّ جماعة طريقاً ، وتمزّق المجتمع أشتاتاً ، وعادت الوحدة اختلافاً وتفرقة . وصفوة القول : أنّ الدولة عامل الوحدة ورمز التآلف ، بقدر ما هي طاردة للفرقة ، وما نعة عن التخالف . الثانية : أنّ ملاحظة ذات القوانين الإسلاميّة في مختلف المجالات الحقوقيّة والاجتماعيّة والماليّة تفيد أنّ طبيعتها تقتضي وجود الدولة . فالإسلام الذي دعا إلى الجهاد والدفاع ، ودعا إلى إجراء الحدود والعقوبات على العصاة والمجرمين ودعا إلى انصاف المظلوم ، وردع الظالم ، وسنّ نظاماً خاصاً وواسعاً للمال . إنّ الدعوة إلى كلّ هذه الأحكام تدلُّ - بدلالة التزاميّة - على أنّ اللَّه قد فرض وجود دولةً قويةً تقوم بإجرائها في المجتمع . إنّ الإسلام ليس مجرد أدعية خاوية أو طقوس ومراسيم فرديّة يقوم بها كلُّ فرد في

--> ( 1 ) - نهج البلاغة الخطبة 123 طبعة عبده . ( 2 ) - الكافي 1 : 405 كتاب الحجة . ( 3 ) - الكافي 1 : 405 كتاب الحجة .